من “يحيا العدل” إلى الأداء التمثيلي: كيف حوّل طلبة الصف الثاني القراءة إلى تجربة حيّ
From “Long Live Justice” to the Stage: How Grade 2 Turned Reading into a Living Experience
للعام الثّاني على التّوالي، تشارك مدرستنا في مهرجان كتبي للقراءة الذي تنظّمه منصّة كتبي. وتُعدّ منصّة كتبي منصة قراءة تفاعليّة تعليميّة أردنيّة موجّهة للأطفال وطلبة المدارس، وتهدف إلى تنمية مهارات القراءة واللّغة من خلال مكتبة رقميّة غنيّة تضمّ أكثر من 1600 كتاب وقصّة باللّغات العربيّة والإنجليزيّة والفرنسي.
ونحرص في المدرسة على أن يكون للقراءة حضورٌ دائم في حياة طلبتنا، حيث نقوم أسبوعيًّا باختيار كتاب من المنصّة يطالعه الطّالب، بهدف إثراء حصيلته اللّغويّة وتوسيع مداركه، إلى جانب الكتب الّتي يستعيرها من مكتبات المدرسة، ليعيش تجربة قراءة متنوّعة ومتكاملة تنمّي شغفه بالمعرفة.
وفي ضوء مشاركتنا هذا العام، اختار طلبة الصّفّ الثاني مسار المسرح، حيث طالعوا قصّة “يحيا العدل” للكاتبة “ناهد الشّوا”، ثم حوّلوها إلى نصّ مسرحيّ عبّروا من خلاله عن القيم الّتي تسعى الكاتبة إلى نشرها وهي نفسها المعبّر عنها في «ميثاق نجمة المجتمع» الخاص بمدرستنا، والمتجذّر بعمق في مختلف جوانب الحياة الاجتماعيّة والأكاديميّة. وتتمثّل هذه القيم في: احترام الأشخاص والممتلكات، اللطف مع الذات والآخرين، الاحتفاء بالتّنوّع، تقدير الخير في بعضنا البعض، الصّدق في جميع المواقف، وتحمّل المسؤوليّة عمّا نقوله ونفعله.
وماذا عن أدائهم المسرحيّ ومهاراتهم في اللغة العربية؟
نختصر الإجابة ونقول: نعم، طلبتنا مبدعون ومميّزون، يمتلكون حضورًا واثقًا وقدرةً لافتة على التعبير والإلقاء، يجمعون بين جمال اللّغة وروح الأداء بشغفٍ وإتقان. وقد بدا ذلك جليًّا في أدائهم المسرحيّ المتقن، وفي تمكّنهم من اللّغة العربيّة نطقًا وتعبيرًا، إلى جانب ثقتهم بأنفسهم وتفاعلهم الحيويّ. ولا يسعنا إلّا أن نفخر بهم وبما قدّموه من تجربة تعلّميّة وإنسانيّة ثريّة.
___________________________________________
نحن مختلفون وأنا مميز”: عندما تصبح اللغة العربية مساحة ليكون الطفل نفسه”
We Are Different and I Am Special: When Arabic Class Becomes a Space for Children to Be Themselves
“أفي هذا العالم مكانٌ أفضل من هذا المكان ليُمنح فيه الطّفل فرصة أن يكون نفسه حقًّا؟”
يراودني هذا السّؤال دائمًا عندما أمرّ في أروقة المدرسة وأستمع إلى الطّلبة في صفوفهم يؤدّون عروضًا تقديميّة أو يشاركون زملاءهم نتائج بحثهم. وقد بدا لي وكأنّ هذه المساحة الصّغيرة تختصر معنى أكبر بكثير من مجرّد التعلّم؛ معنى يتعلّق ببناء الإنسان، وصناعة الثّقة، وإطلاق الطّاقات الكامنة نحو آفاق لا حدود لها.
نحن في صفّ اللّغة العربيّة، نغنّي، نرقص، نرسم، نصمّم ونقدّم كذلك عروضًا مسرحيّة تضيء على اللّغة من زوايا حيّة ومختلفة، فنحوّل الكلمة إلى تجربة تُعاش لا تُحفظ، والمعنى إلى حركة وصوت وصورة.
في ضوء مشاركتنا في مهرجان كتبي للقراءة، اخترنا مسار المسرح مع طلبة الصّفّ الثّاني، فحوّلنا قصّة “نحن مختلفون وأنا مميّز” للكاتبة “غدير حمارنة”، إلى نصّ مسرحيّ دمجنا فيه جمال اللّغة العربيّة بإيقاع الموسيقى وروح الحركة. وقد أضفنا إلى النصّ لمساتٍ تعبيريّةً بسيطة تُناسب أعمار الطلبة وتُساعدهم على فهم المعنى وتمثيله، فانتقلت القصة من صفحات الكتاب إلى غرفة صفيّة صغيرة نابضة بالحياة.
قدّم الطّلبة أداءً عفويًّا صادقًا عكس فهمهم العميق للأحداث، وأظهر قدرتهم على التّعبير بالحركة والصّوت، كما بدا تفاعلهم مع الشّخصيّات وكأنّهم يعيشونها فعلًا. ولم يكن الهدف مجرّد عرضٍ مسرحيّ، بل تجربة تعلّم متكاملة جمعت بين القراءة والتّعبير والإبداع، وأتاحت لهم فرصة ليكونوا جزءًا حيًّا من القصّة لا مجرّد متلقّين لها.
وفي كلّ نشاط من هذه الأنشطة، تتّسع مساحة التّعلّم لتؤكّد على أنّ كلّ لحظة تعلّم هي خطوة نحو تربية إنسانٍ أكثر وعيًا بنفسه وبمن حوله، وأكثر قدرة على أن يقول للعالم: هذا أنا، وهذه طريقتي في الفهم والحياة.
Post a Comment
You must be logged in to post a comment.